السيد محسن الخرازي
398
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
يعارض بما دلّ على حرمة الغناء » « 1 » . وقال الشيخ الأعظم قدس سره : « ربّما وجّهه ( أي الغناء في المراثي ) بعض من متأخّري المتأخّرين بعمومات أدلّة الإبكاء والرثاء ، وقد أخذ ذلك ممّا تقدّم من صاحب الكفاية من الاستدلال بإطلاق أدلّة قراءة القرآن . وفيه : أنّ أدلّة المستحبّات لا تقاوم أدلّة المحرّمات خصوصاً التي يكون من مقدّماتها ؛ فإنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرّمات كالزنا واللواط والغناء ؟ ! والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلّي وطبعه خالياً عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طروء عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه ، كما إذا صار مقدّمة لواجب أو صادفه عنوان محرّم ، فإجابة المؤمن وإدخال السرور في قلبه ليس في نفسه شيء ملزم « 2 » لفعله أو تركه ، فإذا تحقّق في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه ، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيّد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله . والحاصل : أنّ جهات الأحكام الثلاثة - أعني الإباحة والاستحباب والكراهة - لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة ، فالحكم لهما مع اجتماع جهتيهما مع إحدى الجهات الثلاث . ويشهد بما ذكرنا من عدم تأدّي المستحبّات في ضمن المحرّمات : قوله صلى الله عليه وآله : « اقرؤوا القرآن بألحان العرب » ، و « إيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر ! » » « 3 » . فالغناء اللهوي في الرثاء ونحوه محرّم بإطلاق أدلّة حرمة الغناء ، ولا يعارضه أدلّة
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 313 - 314 . ( 2 ) لعلّ الأولى التعبير ب - « ليس في نفسه شيئاً ملزماً » . ( 3 ) المكاسب المحرّمة / ص 39 .